زكريا القزويني
200
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
السبج فإنه ينفع نفعا بينا ، ومن لبس شيئا منه يأمن من العين السوء ، وقال غيره : من أدمن إليه النظر أحد بصره ، وإذا سحق واكتحل به جلا البصر ، وإذا علق على الرأس نفع من الصداع . ( حجر سنسليس ) قال أرسطو : هذا حجر خفيف يتخلخل إذا حبسته ظننت أن الريح يخرج منه ؛ يعني : أن الريح يحرق جسمه ، وهذا الحجر إذا عصفت الريح على أهل البحر وأقبلت الأمواج ومر ماء البحر منصرفا مع الريح أقبل هذا الحجر مع الريح والماء ، ومن استصحب من هذا الحجر ولو زنة قيراط أو أقل لم يظفر به عدوه أبدا ولا يغلبه . ( حجر سنباج ) قال أرسطو : معدنه جزائر بحر الصين كأنه الرمل الخشن ، ومنه أحجار صغار وكبار إذا أحرق وسحق وطلي به القروح أو ذر عليها أبرأها بإذن اللّه تعالى ، وهو يجلو الأسنان من الوسخ . ( حجر شاذنج ) ويقال له أيضا : حجر الدم ، يحرق المغناطيس فيخرج شاذنج ، ومنه معدني مصنوع يتلطف إحراق المغناطيس ، ومن خاصيته أنه يقوي البصر ويذر على اللحم الزائد فيضمره ويدمل قروح العين خصوصا مع بياض البيض وينفع من خشونة الأجفان . ( حجر الشب ) قال ديسقوريدس : أصناف الشب كثيرة ، وأشهرها اليماني وهو أبيض وفيه صفرة وفي طعمه حموضة ، وذكر أن الشب اليماني يقطر من جبال اليمن وهو ماء ، فإذا صار إلى الأرض استحال شيئا ينفع من نزف كل دم وقذفه ، وهو مع دردي الخل يجفف القروح العسرة المتآكلة ، وطبيخه إذا تمضمض به نفع من وجع الأسنان ، والصبّاغون يجعلون الأثواب في الشب ثم في الصبغ ، فإن الصبغ لا يفارقه ، والشب في آنية الرصاص أمان من القولنج ، واللّه تعالى أعلم . ( حجر صدف ) حجر معروف منه ما يتكون في الماء العذب ، ومنه في المالح ، ومن خاصيته جذب السلا والعظام ويسكن وجع النقرس والمفاصل إذا سحق بخل قطع الرعاف ، ولحمه ينفع من عضة الكلب ، ومحرقه يجلو الأسنان إذا استيك به ، وفي الأكحال ينفع من قروح العين ، وإذا طلي به موضع الشعر الزائد في الجفن بعد نتفه منع نباته ثانيا ، وينفع من حرق النار ، ويجفف القروح والجراحات ، وإذا شدت قطعة صافية على صبي نبتت أسنانه بلا وجع . ( حجر طارد النوم ) قال أرسطو : إنه حجر أبيض مائل إلى السواد ثقيل الجسم جدّا ، كأنه في وزن الرصاص ، في مسه خشونة ، وربما يكون كلون الطحال ، إذا علق على إنسان لا ينام ليلا ولا نهارا ولا يحس بتعب السهر ، بخلاف من سهر ليلا ويسعط المجزوم بذلك يبرأ .